يُعد تنظير الرحم (الهستيروسكوبي) طريقة متقدمة في تشخيص وعلاج أمراض النساء، حيث يتيح رؤية تجويف الرحم بشكل مباشر ودقيق. في هذا الإجراء، يتم إدخال جهاز بصري رفيع مزود بكاميرا عالية الدقة ومصدر ضوء عبر المهبل ومن خلال عنق الرحم إلى داخل الرحم. يتم عرض بطانة الرحم على شاشة وفحصها بشكل مفصل. يتيح تنظير الرحم تشخيص المشكلات داخل الرحم بشكل دقيق، خاصة تلك التي لا يمكن تقييمها بوضوح عبر الطرق التقليدية مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية أو أشعة الرحم (HSG) [1].
في الوقت الحاضر، يُستخدم تنظير الرحم بشكل واسع في طب النساء والتوليد، ويُعد من الطرق قليلة التوغل التي لا تتطلب شقًا جراحيًا، مما يجعله مريحًا للمريضة. كما يسمح برؤية مباشرة للأمراض داخل الرحم، وبالتالي إجراء تقييم دقيق وواضح.
يمكن إجراء تنظير الرحم لأغراض تشخيصية أو علاجية (جراحية). ففي التنظير التشخيصي يتم فحص الرحم فقط، بينما في التنظير العلاجي يمكن معالجة المشكلات المكتشفة في نفس الجلسة. وبذلك يُعد إجراءً فعالًا يوفر الوقت ويمنع الحاجة إلى تدخل جراحي ثانٍ [1].
“ ”يُعد تنظير الرحم المعيار الذهبي لرؤية تجويف الرحم بشكل مباشر، حيث يجمع بين التشخيص والعلاج في جلسة واحدة، ويمكنه اكتشاف 20–40٪ من الحالات التي لا تظهر في السونار.
لماذا يتم إجراء تنظير الرحم؟
يُستخدم تنظير الرحم لتحديد أسباب العديد من المشكلات داخل الرحم ومعالجتها عند الحاجة. تشير الدراسات إلى أن تنظير الرحم يمكن أن يكشف عن أمراض داخل الرحم في 20–40٪ من الحالات رغم أن نتائج السونار المهبلي طبيعية [1]. ويُعد أداة تشخيصية مهمة خاصة في حالات اضطرابات الدورة الشهرية، النزيف الشديد، العقم، والإجهاض المتكرر.
يمكن اكتشاف الزوائد اللحمية داخل الرحم، والأورام الليفية تحت المخاطية، والالتصاقات، والتشوهات الخلقية بسهولة من خلال هذا الإجراء. كما يجب تقييم النزيف بعد سن اليأس بدقة، ويُعد تنظير الرحم وسيلة موثوقة لتحديد أسبابه [2].
ما هو تنظير الرحم التشخيصي؟
تنظير الرحم التشخيصي هو إجراء يتم فقط لغرض الفحص والتقييم دون أي تدخل جراحي. يتم خلاله عرض تجويف الرحم بشكل مفصل، وغالبًا ما يُنجز خلال وقت قصير، ويمكن إجراؤه بدون تخدير أو باستخدام تخدير موضعي.
يُستخدم بشكل خاص لدى النساء اللاتي يعانين من عقم غير مفسر، أو إجهاض متكرر، أو نزيف غير منتظم. كما يُساعد في تقييم مدى ملاءمة الرحم لانغراس الجنين، ويساهم في تشخيص الحاجز الرحمي أو الالتصاقات أو الزوائد اللحمية بشكل دقيق.
للمزيد من المعلومات حول الزوائد اللحمية داخل الرحم، يمكنك زيارة صفحة الزوائد اللحمية في بطانة الرحم.
تنظير الرحم العلاجي (الجراحي)
يُستخدم تنظير الرحم العلاجي لعلاج المشكلات داخل الرحم سواء كانت معروفة مسبقًا أو تم اكتشافها أثناء الفحص التشخيصي. يتم إدخال أدوات جراحية عبر جهاز التنظير لإزالة أو تصحيح الأنسجة غير الطبيعية.
وفقًا لإرشادات SOGC رقم 446 [2]:
- يُوصى بإجراء إزالة الالتصاقات بالمنظار الرحمي في حالات العقم أو الإجهاض المتكرر الناتج عن متلازمة أشرمان.
- يُوصى بإزالة الزوائد اللحمية بالمنظار لتحسين فرص الحمل.
- يمكن إجراء استئصال الأورام الليفية بالمنظار في حالات السعي للحمل الطبيعي أو عبر تقنيات الإخصاب المساعد.
تُجرى هذه العمليات بطرق قليلة التوغل دون الحاجة إلى جراحة مفتوحة، وغالبًا ما تغادر المريضة المستشفى في نفس اليوم.
متى يُفضل إجراء تنظير الرحم؟
تشمل الحالات الشائعة:
- العقم غير المفسر
- الإجهاض المتكرر
- النزيف الشديد أو غير المنتظم
- النزيف بعد سن اليأس
- تقييم الرحم قبل عمليات أطفال الأنابيب (IVF/IUI)
- الاشتباه بوجود زوائد لحمية أو أورام ليفية أو التصاقات
- تشوهات الرحم (مثل الحاجز الرحمي)
التحضير قبل تنظير الرحم
قبل الإجراء يتم تقييم الحالة الصحية العامة وإجراء الفحوصات اللازمة. يُفضل إجراء العملية بعد انتهاء الدورة الشهرية مباشرة لسهولة رؤية الرحم. يمكن إجراء التنظير التشخيصي دون تخدير، بينما قد يتطلب التنظير العلاجي تخديرًا عامًا. الالتزام بتعليمات الطبيب ضروري لضمان سلامة الإجراء.
ما بعد تنظير الرحم
يمكن للمريضة عادة العودة إلى حياتها الطبيعية بسرعة. قد يحدث ألم خفيف أو نزيف بسيط، لكنه يختفي سريعًا. في حال إجراء تدخل علاجي، قد يتم وصف بعض الأدوية. كما يُنصح بالالتزام بمواعيد المتابعة لتقييم عملية التعافي.
ما هي مزايا تنظير الرحم؟
- رؤية مباشرة وواضحة لتجويف الرحم → دقة تشخيص عالية
- إجراء قليل التوغل دون شق جراحي
- تشخيص وعلاج في نفس الجلسة
- تعافٍ سريع وخروج في نفس اليوم
- مخاطر أقل مقارنة بالجراحة المفتوحة
- تقييم الرحم قبل عمليات الإخصاب
للمزيد من المعلومات حول تشخيص العقم، يمكنك زيارة صفحة تشخيص واختبارات العقم.